الشيخ محمد علي الأنصاري
131
الموسوعة الفقهية الميسرة
معناها اللغوي : إنّها المسالمة « 1 » والمصانعة « 2 » والمداراة والملاينة « 3 » . وقال الشيخ الطوسي في تفسير قوله تعالى : « وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ » « 4 » : « الادّهان : الجريان في ظاهر الحال على المقاربة مع إضمار العداوة ، وهو مثل النفاق « 5 » » « 6 » . ولكن الذي يبدو لي : أنّ عنصر الخوف الذي كان موجوداً في التقيّة ، لا يلزم وجوده في المداهنة ، بل قد يداهن المساوي لمساويه ، بل القوي للضعيف ، ولذلك فالمعنى الصحيح له هو المصانعة ، وهي تتضمّن نوعاً من التحيّل ، ولذلك فسِّرت بالرشوة « 7 » . وهذا بخلاف المداراة التي هي الملاينة مع الناس ، وهي مطلوبة شرعاً ، بل مدح اللَّه تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ، فقال : « فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ . . . » « 8 » . 3 - النفاق : قال ابن الأثير : « إسمٌ إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به ، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه ، وإن كان أصله في اللغة موجوداً . . . . وهو مأخوذ من النَّافِقاء : أحد جِحرَة اليربوع ، إذا طُلب من واحدٍ هرب إلى الآخر ، وخرج منه ، وقيل : هو من النفق ، وهو : السَّرَب « 9 » الذي يستتر فيه ، لِسَتْرِه كفره . . . » « 10 » . فالمنافق قد يدخل في دِينٍ ، أو جماعةٍ من دون أن يعتقد بذلك الدِّين ، أو بهدف تلك الجماعة ، ولكن لمصلحةٍ يراها . وهذه المصلحة قد تكون الحصول على المنفعة ، مثل الثروة أو المنصب ، أو بهدف الإضرار بأهل ذلك الدِّين وبتلك الجماعة ، أو لأجل التجسّس بضررهم ، أو نحو ذلك . فعلى هذا يختلف النفاق عن التقيّة الذي يكون لأجل دفع الخوف والضرر عن نفسه . 4 - الإكراه : حقيقة الإكراه هي : « حمل الغير على ما يكرهه » « 11 » .
--> ( 1 ) أُنظر المصباح المنير : « دهن » ، وفيه : « المسالمة والمصالحة » . ( 2 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح : « دهن » . ( 3 ) أُنظر معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الأصفهاني ) : « دهن » . ( 4 ) ن : 9 . ( 5 ) قال في القاموس مادة « دهن » : « داهن : نافق » . ( 6 ) التبيان 10 : 76 ، ومجمع البيان ( 9 - 10 ) : 334 . ( 7 ) أُنظر المصباح المنير : « صنع » . ( 8 ) آل عمران : 159 . ( 9 ) جاء في المصباح المنير في مادة « سرب » : « السَّرَب - بفتحتين - بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر » . وقال في مادّة « نفق » : « النَّفَق - بفتحتين - : سَرَبٌ في الأرض يكون له مخرج من موضع آخر » . ( 10 ) النهاية ( لابن الأثير ) : « نَفَق » . ( 11 ) أُنظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 311 ، ومصباح الفقاهة 1 : 448 ، وغيرهما .